المقريزي
258
إمتاع الأسماع
عليه السلام ، قال تعالى : ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) ( 1 ) ، وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا " ، ولم يكن لبيت من بيوت العالم مثل هذه الخصوصية . ومنها : أنه سبحانه وتعالى جعل صاحب هذا البيت إماما للعالمين ، قال تعالى : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما ) ( 2 ) . ومنها : أنه سبحانه وتعالى أجرى على يديه بناء بيته الحرام الذي جعله قبلة للناس وحجا لهم ، فكان ظهور هذا البيت المحرم من أهل هذا البيت الأكرمين ، ومن تبحر في أحوال العالم علم أنه كان في الدهر الغابر سبعة بيوت في الأرض يحج الناس إليها ، لم يبلغ بيت منها عظمة هذا البيت ولا بركته ، ما منها إلا ما أباده الله وأبقى هذا البيت دونها ، وزاده تشريفا وتكريما وتعظيما . قال تعالى : ( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ) ( 3 ) ، أي صير الله الكعبة قواما للناس الذين لا قوام لهم من رئيس يحجز ضعيفهم عن قويهم ، ومسيئهم عن محسنهم ، وظالمهم عن مظلومهم ، فحجر سبحانه وتعالى بكل واحد من ذلك بعضهم عن بعض إذ لم يكن لهم قيام غيره ، وجعلها معالم لدينهم ومصالح أمورهم ، فجعل سبحانه وتعالى الكعبة والشهر الحرام قواما لمن كان يحترم ذلك من العرب ، ويعظمه بمنزلة الرئيس الذي يقوم أمر أتباعه . ومنها : أنه سبحانه وتعالى أخرج منه الآيتين العظيمتين التي لم يخرج من أهل بيت غيرهم مثلهما ، وهما أمة موسى عليه السلام وأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، تمام سبعين أمة غيرها ، وهما أمة موسى عليه السلام وأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، تمام سبعين أمة خيرها وأكرمها على الله سبحانه وتعالى . ومنها : أن الله سبحانه وتعالى أبقى عليهم لسان صدق وثناءا حسنا في العالم ، فلا بد يذكرون إلا بالثناء عليهم ، والصلاة والسلام عليهم ، قال تعالى : ( وتركنا عليه في الآخرين * سلام على إبراهيم * كذلك نجزي المحسنين ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) النساء : 125 . ( 2 ) البقرة : 124 . ( 3 ) المائدة : 97 . ( 4 ) الصافات الآيات : 108 - 110 .